You are currently browsing the category archive for the ‘بصرى الشام’ category.
بصرى الشام: تحفة تروي تاريخاً! وهي المدينة المرشحة لتكون من عجائب الدنيا السبع.
مدينة ” بصرى الشام ” الواقعة في جنوب الجمهورية العربية السورية ، في محافظة درعا “حوران” … بالقرب من الحدود الشمالية للمملكة الأردنية الهاشمية :
يحار المرء حين يتحدث عنها من أين يبدأ !!
إنه السفر العظيم الذي تبتدئ صفحاته قبل أيام تحوتمس الثالث وأخناتون في القرن الرابع عشر قبل الميلاد ، حيث ورد ذكرها في ألواح هؤلاء …
هنا … ههنا في بصرى الشام يحكي كل موقع من مواقعها قصة حضارة أو ديانة … لقد كانوا هنا :
الكنعانيون ، الأكاديون ، الأموريون ، الآراميون ، الأنباط ، الغساسنة ، الرومان ، المسلمون …
و بقيت أوابدهم شامخة تتحدى الزمان ، و كوارث الطبيعة ، بقيت صامدة شاهدة على عظمة المراحل التاريخية التي مرت على بصرى الشام 0
بصرى الشام :
هي (( بوحورا )) أولى مدن الأنباط في القرن الثاني قبل الميلاد ..
و هي(( بوسترا )) الهلنستية 000
و هي (( نيو تراجانا بوسترا )) عاصمة الولاية العربية أيام ( تراجان ) الملك ، حوالي 106 قبل الميلاد ..
و هي مركز رئيس الأساقفة البيزنطيين …
وهي عاصمة الغساسنة
و هي مدينة الراهب بحيرا …
وهي مدينة الامبراطور فيليب الأول …
و هي مدينة ابن كثير العالم الجليل ….
و هي … و هي …
إنها رحلة طويلة طويلة شائقة ، قد لا تحيط بها الكلمات…
تأتي إلى بصرى الشام ، فتدهشك عظمة أوابدها ، و تقف بإعجاب شديد أمام المعاني السامية التي تشي بها إليك هذه الأوابد :
أولاً – من النادر أن نلحظ في المواقع الأثرية في العالم احترام كل حضارة لآثار الحضارة التي سبقتها كما هو عليه الحال في بصرى الشام 0
فأنت ترى – حين تزور المدرج – الأبراج الأيوبية تحتضنه – وهو الذي بني في عهد الرومان قبل حوالي ألفي عام – في قوة و حنان ، وهي لما تزل تحافظ عليه و تحميه من عوادي الزمان 0
ثانيا – تزور كاتدرائية بصرى و دير الراهب بحيرا ، وبمجرد أن تنقل بصرك غير بعيد عنهما ترى جامع مبرك الناقة ، و الجامع العمري ، و جامع فاطمة …
انظروا إلى هذا العناق الرائع ، و هذه الحالة السورية الفريدة من الانسجام و التلاحم بين الديانتين !! …
على أية حال :
هذا تاريخنا …
هذا ماضينا …
و هذه هي سوريا العربية.
ثالثا – ان العلاقة بين هذه الآثار في مدينة بصرى الشام بين الديانتين هي علاقة تبشيرية حيث بشر الراهب بحيرا من ديره بنبوة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الذي زار مدينة بصرى الشام وبني في مكان اقامته بالقرب من دير الراهب بحيرا جامع مبرك الناقة.
وهذا معناه ان في مدينة بصرى الشام علاقة وطيدة بين الديانتين الاسلامية والمسيحية ، يسعى مسيحيو العالم ومسلموه لرؤية ولادة هذه العلاقة زمانياً ومكانياً …
وهذا ما سوف يجعل المدينة محط انظار الجميع اذا ما تم الاهتمام بهذه الاثار وترويجها سياحيا وثقافيا،
ونحن نرى من خلال حركة السياح الذين يأتون الى بصرى الشام اهتمامهم بالاثار الاسلامية¬ المسيحية المتجاورة.
فالسائح الذي يزور دير الراهب بحيرا والكاتدرائية يطلب من السياحيين زيارة جامع مبرك الناقة والجامع العمري 0
و هذه لمحة موجزة عن بعض هذه المواقع :
دير الراهب بحيرا
يعد هذا الدير من اقدم كنائس المدينة وهو مبني على الطراز الملكي مما يبعث على احتمال تشييده في مطلع القرن الرابع بعد الميلاد فوق انقاض بناء اقدم، ويطلق عليه السكان في مدينة بصرى دير الراهب بحيرا ليستعيدوا دائماً ذكرى الراهب النسطوري الذي عاش في بصرى فترة قصيرة قبل ظهور الاسلام باعوام قليلة، ويبدو البناء على شكل مستطيل يبلغ طول جداره الداخلي 3ر23 مترا وعرضه 30ر13 متراً وكان مسقوفا بالخشب على شكل هرمي وينفذ النور الى داخله من تسع عشرة نافذة منها ثماني نوافذ في الجدار الشمالي ومثلها في الجدار الجنوبي وثلاث نوافذ في اعلى قوس الهيكل البيضوي الذي يعد من اروع الاقواس المبنية في الكنائس البيزنطية حيث تجلت مهارة البناء وجمال المنظر ودقة النحت، ويتوسط القوس حجر مزخرف بشكل كرمة وعناقيدها وسائر حجارتها منحوتة ومزينة وتستند عليه نصف قبة مبنية بالحجر المغموس بالكلس زالت بعض اقسامها، ويبدو الهيكل من الخارج على شكل نصف دائرة مقببة وكانت الواجهة الرئيسية للدير مبنية على شكل هرم.
مبرك الناقة
يقترن اسم هذا المسجد بذكريات تاريخية عظيمة متعاقبة ويعود تاريخ بنائه كما اشارت بعض الروايات الى بداية العهد الاسلامي ويعتقد ان هذا المسجد يشير الى المكان الذي بركت فيه ناقة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم اثناء زيارته للمدينة وهو صغير، وهناك بشر به الراهب النسطوري بحيرا، ويوجد امام محراب المسجد في الزاوية الجنوبية الغربية من بيت الصلاة حجر مربع الشكل يحمل عدة فجوات تم تفسيرها بانها آثار ركب الناقة التي حملت النبي محمد الى المدينة
ولهذا المبنى اهمية خاصة في تاريخ العمارة الاسلامية حيث يعتبر اقدم مبنى اثري قائم في سورية انشىء ليكون مدرسة
دينية ولا توجد له اية نماذج اقدم منه قائمة في سورية،
والحالة الراهنة للمسجد ممتازة وربما ترجع الى استخدامه في القرن التاسع عشر كضريح لمحمد باشا ابن خديوي مصر عباس الاول الذي توفي في منطقة مجاورة لمدينة بصرى في عام 1854 م خلال رحلة دراسية،
وقد تم الترميم الاول للمسجد على يد نائب ملك مصر سعيد باشا حيث اعيد بناء القبة واصلاح الايوانات الجانبية وتجديد بلاط الصحن وتغطية الجدران الداخلية بطبقة من الجص واخيراً رممت جميع اجزاء المبنى خلال فترة امتدت من عام 1986 الى عام 1989.
الجامع العمري
يقع جامع بصرى الكبير (الجامع العمري) في منتصف شارع السوق بالقرب من مجموعة المباني التاريخية الرومانية
من اروع الاثار الاسلامية القديمة بتفاصيلها المعمارية وهيكلها الاصلي وهو أول مسجد بناه المسلمون في سورية عند الفتح ايام الخليفة عمر بن الخطاب وهو المسجد الوحيد الذي بني في عهد الاسلام الاول،
اما مئذنتة ذات الشكل المربع فيعود تاريخ بنائها الى القرن الثاني عشر للميلاد، ويعتبر الجامع العمري احد المساجد الثلاثة التي تحتفظ بالطراز الاسلامي القديم بعد مسجد الرسول في المدينة المنورة وجامع عمرو بن العاص في مصر.
الكاتدرائية
وبناء الكاتدرائية عظيم الشأن من الناحية المعمارية فقد ظهرت عليه اول قبة في عالم البناء المسيحي ولا يظهر منها للزائر الآن سوى بقايا الجدران الخارجية والمذبح،
ويعود تاريخ بناء الكاتدرائية الى شهر اذار من عام 512 ميلادي، وكان نموذجا لكنيسة اياصوفيا في القسطنطينة وكنيسة رافين اللتين امر الامبراطور جوستنيان ببنائهما على غرار كاتدرائية بصرى وقد بناها جوفيانوس وهو رئيس اساقفة عربي له مكانة رفيعة بين الكهنة وشأن عظيم بين الناس لاستقامته وصراحته المقرونة بالجرأة التي عانى بسببها الكثير من المصاعب، وقد نفي من بصرى في نفس العام الذي افتتحت به الكاتدرائية بسبب رفضه التوجيه الذي بعث به سيفروس بطريرك انطاكية،
ويروى ان خصوم جوفيانوس السياسيين وضعوا السم في كأس شراب قدموه اليه، وقد شرب الكأس بعد ان رسم علامة الصليب فلم يؤثر السم في جسمه.
ويبلغ طول الكاتدرائية 51 متراً وعرضها 37 متراً.
القلعة و المدرج
تستمد بصرى شهرتها من مسرحها العظيم والذي يعتبر الأجمل والأكمل في العالم وهو يقع ضمن القلعة ويتسع لحوالي 15 ألف متفرج،
ويعتبر المسرح واحداً من المسارح الهامة في الحقبة الرومانية، وقد أعيد أنشاء جزء كبير منه في العصرالأيوبي.
وقد أبدع مهندسه بالمضاهاة والتماثل في جميع أجزائه التي تستوي جميعها في القياسات وتتفق في الأسلوب والزخرفة. ولتضخيم الصوت وتقويته فقد اهتم مصمم هذا الصرح بأصول السماعيات اهتماما بالغا، فضبط شكل البناء العام وعمق المسرح وارتفاعه بالنسبة لجلوس المتفرجين وزينوا حنايا المسرح بطبقتين من الأعمدة والرفاريف الكورنثية لتستقبل أصوات الممثلين وتضخمها.
ومن المعروف أيضاً أن مدرج بصرى بني بأيدي أبناء المنطقة الذين عرفت عنهم مهارتهم بفن البناء، ولكن ربما من غير المعروف أن مهندس هذا الصرح العظيم والذي يتميز حتى عن “الكولوسيو” المدرج الروماني الشهير في روما هو مهندس دمشقي هو “أبولودورو دمشياني” أو أبي الدر الدمشقي، ورغم أننا لم نعثر على مرجع عربي يؤكد هذه المعلومة، إلا أن سكان بصرى وبعض الأدلاء السياحيين والأهم أن كل علماء الأثار الإيطاليين يعرفون”أبولودورو” بل أن البعض يلقبونه بمهندس روما.
أبولودورو باني أول جسر على نهر الدانوب ومهندس عمود تراجان في روما ومخترع هندسة الصوت والضوء في المدرجات،.
من هنا نتوجه إلى من يصر على القول أن هذه المدرجات هي اختراع روماني، ونطلب منه ان يعيد النظر في معلوماته.
فهذه المسارح موجودة قبل الرومان، والقيمة المهمة المتعلقة بهندسة الصوت والضوء تمت من خلال الهندسة السورية وليس الرومانية،
وبناء على ذلك أستدعي “أبولودورو” إلى روما لوضع علمه في خدمة الإمبراطورية. من هنا نجد أن هذه المسارح هي اختراع سوري قبل ان تكون اختراعا رومانيا، لا بل أن هذه المسارح قد أسيء استخدامها من قبل الرومان، حيث كانت المكان الذي يقدم فيه الضحايا للوحوش
. وكلنا يذكر رفض الملكة زنوبيا ملكة تدمر استعمال مسرح تدمر لأغراض وحشية. حيث ان الرواية تقول أن الملكة زنوبيا
استعملته لمرة واحدة لمعاقبة أحد المجرمين وفي لحظة إطلاق الوحوش أطلقت بدلاً عنها ديكا مسالما عاديا فضج الحضور بالضحك واعتبرت الملكة آنذاك أن العقاب النفسي الذي ناله المتهم هو كاف لتلقينه الدرس المناسب.
فإذا كان المسرح بني بأيدٍ سورية وبمال أهل المنطقة وبهندسة سورية أفلا يحق لنا أن نقول أن هذا المدرج هو مدرج سوري وان نفخر بأن هذا الصرح هو من نتاج أهل المنطقة؟
هل يمكن أن نكون منصفين مع أنفسنا ونفخر بما صنعه أجدادنا مستلهمين منهم العبر لبناء صروح العمارة والإنسان في وقتنا الحالي!؟
أم ما زلنا نروج لغيرنا وننسى عظمة أبناء هذه الأرض؟
كفى نرجوكم، عودوا إلى انتمائكم الحضاري ولا تبخسوا عظمة هذا الإنتماء، فالإنتماء إلى هذه الأرض الطيبة هو انتماء إلى الإنسانية وليس إلى عرق أو نسب. لسنا منغلقين ولسنا من دعاة
التفكير بأطر ضيقة أو “بعنصرية” ولكن بنفس الوقت نحن نفخر بما أنتجه هذا الشعب للبشرية.
ومن هنا نرى أنه يجب أن نتكلم عن مدرج بصرى على أنه مدرج سوري بني بالحقبة الرومانية، وبذلك ننصف أجدادنا الذي بذلوا المال والجهد والعلم لإنشاء مثل هذه الصروح، ونعزز ثقتنا
بتاريخ وقدرة هذا الوطن الغالي
. إنها دعوة للتفكير بطريقة مختلفة بأوابدنا وبتاريخنا، ونحن بهذا نقبل النقد الموضوعي والعلمي، لعلنا بعد جولة التفكير هذه، نعيد النظر بما نملك ونبدأ بفهم وترويج تاريخنا لأنفسنا أولاً، لأن هذا هو الأهم وبعد ذلك يأتي الترويج لهذا التاريخ وهذه الأوابد للسياح الأجانب
حوران.. تاريخ قديم ما زال يعيش معها ويقرن باسمها، وأطلال الحضارة قامت في تلك البقعة من الأرض العربية، ثم ذهبت ولم يعد باقياً منها إلا ما نراه من بقايا الآثار وأطلال تتناثر هنا وهناك.
تسمى حوران في التاريخ أهراء روما وبلاد السمن والعسل. وقد ذكرت في رسائل (تل العمارنة) بهذا الاسم. وهي رسائل متبادلة بين سكان منطقة حوران والفراعنة إبان حكم الفرعون (أمنحوتب الثالث) و(أمنحوتب الرابع). هناك آراء متباينة حول معنى كلمة (حوران) فسّرها بعضهم أنها تعني الكهف أو بلد الكهوف، فقد اشتهرت بالكهوف والمغاور والأبنية الباطنية، كما أن الثلج كان ولا يزال يغطي أعلى قمم حوران طوال فترات غير يسيرة من كل عام. والصخور البازلتية السوداء هي السمة المميزة لمبانيها وأرضها.. من هنا سمّوها (البلد الأسود).
لعبت حوران دوراً مميزاً في بناء صرح الحضارة الإنسانية. فقد ساهم أبناؤها في بناء مجتمع له كيانه الحضاري والسياسي، وزها على سهولها وروابيها تراث يعدّ بحق من أرقى مظاهر الإنشاء المعماري البشري، ذكرها ياقوت الحموي في كتابه (معجم البلدان) بقوله: حوران كورة واسعة من أعمال دمشق من جهة القبلة، ذات قرى عديدة ومزارع وحراج وما زالت منازل للعرب.
قال عنها المؤرخ نور الدين حاطوم: شملت حوران قديماً منطقة واسعة من جنوب سورية كانت تسمى جبل العرب، ثم سميت محافظة درعا والجولان حتى تصل إلى عجلون في الأردن.
يقال: إن أقدم القبائل التي استوطنت حوران هم (العموريون)، وكان يترأسهم (عوج) وهو الذي أطلق اسم (ادرعي) على المدينة التي سميت فيما بعد (درعا). ومع تعاقب الزمن بدأت مملكة العموريين تتلاشى، فقويت شوكة الكنعانيين الذين امتدّ نفوذهم إلى داخل حوران، فأقاموا التحصينات والأبراج، غير أن قيام مملكة الآراميين في دمشق وقف سداً أمام توسعهم حيث يذكر التاريخ أن ملكهم (بنحدد الأول) حاربهم وحرر أراضي حوران منهم ولم يرفع السيف عنهم حتى قدموا ما يملكون من كنوز وذهب. ونتيجة لأهمية موقع حوران كانت محط أنظار القادة المحاربين.
وكان أول من توجه إليها من هؤلاء (الإسكندر المقدوني) عام 333 ق.م، فاحتلها بعد معركة (ايسوس) الشهيرة التي احتل فيها سورية، وأصبحت حوران قسماً من إمبراطورية الإسكندر وفي هذه الفترة يأتي دور الأنباط الذين كانت لهم علاقة وثيقة بالحضارة اليونانية وثقافتها، فانفتحت طرق حوران أمام تجارة الأنباط، وتحولت مدنها إلى مراكز تجارية مهمة. والمعروف أن الأنباط عرب، وكانوا يشاركون العرب في عبادة الأصنام المعروفة عند عرب الحجاز، مثل ذي السري واللات والعزى. ومما يزيد في عروبتهم أن الأبجدية العربية انحدرت مباشرة منها.
بعد اليونانيين أتى إلى حوران الرومانيون، فكان لهم دور مميز. فقد أنشؤوا سلسلة من المراكز والطرق على طول حدود الصحراء لحماية الأماكن المتحضرة، ويبدأ هذا الطريق من دمشق ويمر بحوران إلى مؤاب وقد رصفه (تراجان) واستخدم طريقاً عسكرية لفرق الجيش. وكانت أول مشاريع الرومان في حوران تعبيد الطرق، وهي لا تزال صالحة مع الجسور إلى يومنا هذا للمرور عليها.
كما تمكن شاب من حوران ولد في شهبا أن يجلس على عرش روما وهو (فيليب) العربي عام 244م الذي أغدق على حوران ومدنها النعم ومنحها امتيازات كثيرة ما زاد في ثروتها العمرانية والاقتصادية.
ينتسب معظم سكان حوران اليوم إلى الغساسنة، وهم يفخرون بهذا النسب. فقد نزحت هذه القبيلة العربية الجنوبية إلى حوران بعد تصدع قديم في سد مأرب، وقد سموا آل غسان لنزولهم على نبع ماء اسمه غسان، كما سموا آل جفنة أو آل جغنة. ويقال إن عدد ملوكهم بلغ اثنين وثلاثين ملكاً، ولا يعرف من تاريخ ملوكهم سوى الملوك الخمسة الأخيرين الذين جاء حكمهم في القرن السادس الميلادي، وأشهرهم الحارث بن جبلة نحو 529- 569 الذي عيّنه جتنيان سيداً على كل القبائل العربية في سورية. وفي زمن الحارث وصلت مملكة الغساسنة ذروة اتساعها، فشملت حوران وجبل حوران وعلى أرض حوران عقد لواء النصر يوم (الواقوصة) وهي قرية على ضفة نهر اليرموك. وقدِّر لحوران أن تظهر ثانية زمن صلاح الدين الأيوبي الذي انطلق منها إلى نصر حطين عام 1186م، فأعاد القدس إلى الحظيرة العربية من جديد.
عرفت حوران الكثير من مشاهير المفكرين والأدباء الذين أثروا تراثنا العربي التليد بإنتاجهم المبدع، وتردد اسمها في قصائد كثيرة لشعراء في الجاهلية والإسلام، منهم امرؤ القيس وأبو ذؤيب والنابغة الذبياني وحسان بن ثابت وغيرهم.. ونقرأ في كتب التاريخ عن حوران ما يلي:
من المعروف أن أبا تمام الطائي ولد في قرية جاسم إحدى قرى حوران.. وقد أصبح شاعر الخليفة المعتصم، وقد خلدت وزارة السياحة السورية أبا تمام، فأقامت له تمثالاً كبيراً وضعته في أهم ميدان في قرية جاسم ومن الفقهاء الذين برزوا في حوران الإمام محي الدين النووي الذي ولد عام 631هـ في قرية نوى إلى الشمال الغربي من درعا، ومات في قرية نوى سنة 676هـ، وله عدة تصانيف ومؤلفات أهمها: تهذيب الأسماء واللغات، ومنهاج الطالبين ويقع في ثلاثة مجلدات، وشرح صحيح مسلم والأربعين النووية ثم رياض الصالحين، ومن الفقهاء الكبار أيضاً ابن قيم الجوزية، وهو من العلماء الحفاظ، وهو أستاذ ابن كثير واسمه محمد بن أبي بكر، توفي عام 751هـ. كذلك ابن كثير صاحب التفسير المعروف، ويرجح أنه من مدينة بصرى ويسميه بعضهم ابن كثير البصري. ومن الفقهاء أيضاً محمد بن عبد القادر الصيداوي من قرية صيدا قرب درعا، وكذلك الشيخ اسحق بن إبراهيم الأدرعي المتوفى في عام 344 وهو محدث ثقة حدث عن كثير، منهم أبو عبد الرحمن النسائي وأبو زعة وابن عيينة وخلق كثير من الحفاظ والمحدثين الكبار مثل عبد الوهاب بن عبد اللـه بن أيوب الأذرعي. وقد روى عن البجلي وابن أركين والدار قطني، كما روى عنه أبو علي الأهوازي وابن السمسار، ومعروف بأنه ثقة توفي عام 425هـ، وصنّف كتباً كثيرة. وآخر هؤلاء العلماء الفقهاء محمد بن عثمان بن خراس أبو بكر الأذرعي، وقد حدث عن ابن العسقلاني وابن الطبري والقراطيسي والعباس الجرجاني كما روى عنه أبو يعقوب الأذرعي وأبو الحسن الرازي




























كلمات لامست أحلامي..